الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

قراءة في الشارقة

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول أمسية أدبية اشترك فيها الكاتب عبد الفتاح صبري والكاتبة السودانية رانيا مأمون، وقدمت لها الشاعرة السورية أمان السيد .

كان جديد عبد الفتاح صبري الذي أضافه إلى صورته كناقد وكاتب قصة هو قراءاته لمجموعة نصوص سماها “نصوص مفتوحة«، وهي عبارة عن نصوص قصيرة ولقطات سريعة في جمل موجزة، فيها تأمل وانفعال بالحياة، وإعادة النظر في أشيائها العادية المنسية والمحتجبة بقربها، كرمزية الباب والوسادة والظل وإيحاءاتها تلك الأشياء، وما يثيره كل واحد منها في نفس الكاتب، ويتركه لديه من معان .

جال عبد الفتاح بين الفرح والحزن والحب والتبرم والقهر والاستغلال راصداً ارتسامات تلك الأحوال النفسية في مشاهد الحياة اليومية، وقد قصد أن يجعلها نصوصاً حرة ليخرج من إشكالية التجنيس كما قال وليجعل مقاطعه حرة مستقلة عن كل تصنيف، ومفتوحة على تأويلات عدة، ومع ذلك فهي تصب في إطار موجة نصوصية اجتاحت الشعر العربي في العقود الأخيرة مع شيوع نصوص المقطوعات التأملية القصيرة المأخوذ تارة عن الهايكو الياباني وتارة عن أصول شعرية يونانية، ويمكن أن نجد لها جذورا في الاستعمال البلاغي العربي، في ما عرف بحسن التعليل، أو في تفسيرات المتنبي ومبالغاته، وهي موجة في الكتابة لم تعط بعد حقها من الدراسة لمعرفة اتجاهاتها وتياراتها، وخصوصيات كتابها، من أجواء نصوصه يقول عبدالفتاح، تحت عنوان “أخلاق الأبواب«:

بواب البناية

يعرف أسرار كل الأبواب

ويفشيها

وباب الشقة

يدرك كل الأسرار

ويخفيها .

أما الكاتبة رانيا مأمون فقرأت قصة قصيرة وفصلاً من رواية، ونصاً وصفياً لمدينة الخرطوم، في القصة القصيرة المأخوذة من مجموعتها “ثلاثة عشر شهراً من الشمس”تروي حكاية الموت الذي يسرق الوالد من بين يدي طفلته الصغيرة، وهي تمرر يدها باستمرار على جبينه من دون أن تدرك حقيقة ما يجري له، ومن دون أن تلاحظ التغير الذي طرأ على وجوه أفراد أسرتها من حولها، واستعدادهم لهذا الحدث الرهيب، والهلع البادي على نفوسهم، لا يهمها سوى أن تظل يدها تروح وتجيء تجرف بأصابعها الغضة سيل العرق عن ذلك الجبين الذي أحبته وتعلقت به، ولن تدرك أن الموت مر من تحت أصابعها واختطف والدها، إلا بعد ذلك بسنوات حين تكبر وتعرف حقيقة ومعنى ذلك الزائر الرهيب .

وفي الفصل الذي قرأته من روايتها “ابن الشمس”تتبعت برهافة وسبر نفسي أوضاع رجل يعيش على هامش الحياة، بلا أصدقاء ولا زواج، ولكنه يلتصق بالحياة عن طريق قراءة استبطانية لشخصيات كل من يصادفهم في الشارع أو الحافلة أو المستشفى، وذلك بالتدقيق في ملامح أذن كل واحد منهم، فالأذن توحي له بكل شيء، وقد نجحت الكاتبة في ذلك الفصل في تحفيز توقعات القارئ للفصول المقبلة من روايتها التي يمكن أن تعطي دلالة ما لانفصال الشخصية عن الحياة واتصالها بها عن طريق عادة نفسية غير عادية، أو هي مرضية .

وفي نصها الثالث، وهو نص وصفي أو ربورتاج تمكنت من رصد وتجميع التفاصيل الدقيقة والكثيرة المتناقضة لمدينة الخرطوم الساخنة الضاجة زوالاً، والباردة الهادئة أصيلاً .

ورانيا مأمون كاتبة شابة لها مواهب متميزة في مجال الكتابة السردية، من ناحية القدرة على الوصف والالتقاط وسبر أغوار النفس، مع سلاسة وتدفق أسلوبي.
7/11/2012

 نصوص مفتوحة ولقطات حية لصبري ومأمون في النادي الثقافي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق