الخميس، 10 يناير، 2013

رواية ابن الشمس



 صدرت عن دار العين للنشر بالقاهرة رواية (ابن الشمس) للروائية السودانية رانيا مأمون، حصلت الرواية على منحةٍ من الصندوق العربي للثقافة والفنون ومؤسسة المورد الثقافي، وهي الكتاب الثالث لرانيا، بعد روايتها (فلاش أخضر) 2006 وكتاب (13 شهراً من إشراق الشمس) 2009 قصص. الرواية تقع في 272 صفحة من القطع المتوسط، سارت على خطيين سرديين متوازيين أحدهما يحكي قصة حياة شاب منسحب من الحياة، انطوائي، خجول، وفاشل في الحب، يتواصل مع الآخرين من خلال آذانهم فقط، والآذان هي مدخله إليهم، يتحاور معها ويؤانسها، ويحدد صفات كل شخصية يقابلها من خلال آذانها، أما الخط السردي الآخر فهو عن متشرد منفتح على الحياة ولا تحكمه أية قوانين سواء قوانين البقاء، ويلتقي هذا الخطان السَّرديان في نهاية الرواية.
رانيا مأمون روائية وقاصة وكاتبة صحفية، كتبت في صحيفة الأضواء عمود (ذات بوح) من 2003 – 2006، وعملت كمحررة في مجلة الثقافي الفصلية، وتُرجمت بعض كتاباتها للإنجليزية، الفرنسية، الكورية والفارسية.

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

الرقابة السُّودانية.. عشوائية المنع وإطلاق السَّراح




الخرطوم - رانيا مأمون
درجت الرقابة السودانية على المنع والمصادرة، سواء منع الكتب أو الصحف اليومية وتعليق إصدارها، وحجب المواقع الالكترونية، ومنع التجمعات التنويرية والفكرية وآخرها رفض جهاز الأمن بولاية الجزيرة استخراج تصريح لمنتدى (حوار حول الدستور القادم) الذي دعا له ونظمه مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنموية بالتعاون مع رابطة الجزيرة للآداب والفنون بودمدني، وكان المنتدى مزمعاً انعقاده يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بجامعة ودمدني الأهلية، يترك المنع خلفه دعوة رئيس الجمهورية لمشاركة الجميع في الدستور القادم، دستور ما بعد الانفصال 2011. وتشمل قائمة المدعوين للمنتدى كافة القطاعات السياسية والمهنية. مُنع رغم أنه منتدى تنويري في المقام الأول وسُمح بإقامته في ولايات أخرى! فما هي المعايير التي سمحت بإقامته في ولايات أخرى ومنعت إقامته في ولاية الجزيرة؟!
المعايير هي ذاتها التي تمنع وتحظر الكتب فترة تمتد لسنوات، وتعيد إطلاق سراحها، وهي ذات الكتب وذات الطبعات دون أي تغيير، وكأن الكتاب المحظور عندما يُطلق سراحه يتغير المحتوى والمعنى
مُنع من قبل كتاب (علاقات الرِّق في المجتمع السُّوداني) منذ إصداره في طبعته الثانية 2003 عن دار عزة للنشر والتوزيع، والكتاب لـ محمد إبراهيم نُقد (1930 - 2012) سكرتير الحزب الشيوعي السوداني، وأُطلق سراحه بعد وفاة نُقد هذا العام! وكذلك تمَّ حظر كتاب (انطباعات عن جنوب إفريقيا) لـ كامل إبراهيم حسن، وألغي حظره أيضاً بعد فترة، يقول نور الهدى صاحب دار عزة للنشر: (عندما أسأل عن أسباب المنع وأسباب إلغاء المنع لا أجد أيَّة إجابات)!
أيضاً حُظرت رواية (فركة) لـ «طه جعفر»، وهي الرواية الحاصلة مناصفةً على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عام 2010 عن مركز عبد الكرم ميرغني الثقافي، وتحكي قصة فتاة من جبال النوبة في غرب السودان تؤسر من قِبل تجار الرقيق الشماليين لتُباع في الشمال، ثم تمَّ إلغاء الحظر وأُطلق سراح الرواية ووزعت على المكتبات بعد ذلك، وأيضاً دون إبداء الأسباب!
هذا عن الكتب التي تصدر عن دور نشر مستقلة، فماذا عن الكتب التي تصدر عن جهة هي جزء من الدولة؟ ففي عام 2005 ضمن فعاليات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية، تمّ نشر مجموعة قصصية للروائي والقاص عبد العزيز بركة ساكن بعنوان (على هامش الأرصفة) عن الأمانة العامة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية، ثم جاءت وحظرتها قبل توزيعها، الدولة هي الجهة الناشرة وفي ذات الوقت الجهة التي حظرت ما نشرته! لتذهب أموال الورق والحبر إلى المخازن، وليكتب الكاتب والقراء بحيرةٍ على أبوابها استفهاماتهم!
مؤخراً ثارت ضجةٌ إثر حظر كتب عبد العزيز بركة ساكن من معرض الخرطوم الدولي للكتاب (6 - 18 أكتوبر/تشرين الأول 2012)، وعبد العزيز من أبرز الروائيين السودانيين وأكثرهم إنتاجاً، وهو كذلك أكثرهم صداماً مع السلطة المتمثلة في المجلس القومي للمصنفات الأدبية والفنية، والذي لا يترك عنوان كتاب جديد لبركة ساكن إلا ومنعه أو صادره أو احتجزه لحين الفحص! هل عبد العزيز بركة كاتب إشكالي، ومستفز للسلطة؟ أم أن هامش حرية التعبير عن الرأي مازال ضيقاً كخرم إبرة، ضيقاً ضيق قبر في السودان؟
تمَّت مصادرة كتب عبد العزيز ومُنعت من أن تُعرض في جناج دار أوراق للنشر إبان فترة المعرض، ومُنعت كتب أخرى أيضاً، مثل كتاب (الخندق) للكاتب فتحي الضو صدر عن مكتبة جزيرة الورد، القاهرة 2012، (مراجعات إسلامية) للدكتور حيدر إبراهيم، (الفكر الإسلامي والمرأة) لـ عمر القراي و(انطباعات عن جنوب إفريقيا) لـ كامل إبراهيم حسن، وهي كتب من إصدارات دار عزة للطباعة والنشر بالخرطوم، ومُنع عرض بعض الكتب من مكتبة مدبولي أيضاً، ولكن كُتب الروائي عبد العزيز بركة ساكن المولود 1963، هي الأشهر في قوائم المنع حتى الآن، فالمنع تكرر وتعددت الأسباب، لكن الروائي الشاب يرى أن السبب الرئيسي هو تقصّده من قبل السُّلطة بغرض التضييق عليه.
تكرُر المنع والمصادرة والحجب من قبل السُّلطة السودانية، المتمثلة في مؤسساتها المختلفة سواء كان المجلس القومي للمصنفات الأدبية والفنية أو الهيئة القومية للاتصالات أو جهاز الأمن القومي يرسم صورة واضحة لوضع الحريات داخل السودان. في شهر أغسطس الماضي تمَّ نزع موضوعين يتناولان الشأن السوداني من مجلة الدوحة، تمَّ نزعهما باليد من المطبوعة، رغم أن عنوان أحدهما على الغلاف! وإبان الاحتجاجات والمظاهرات في شهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2012 التي ابتدرها طلاب في جامعة الخرطوم واتسعت دائرتها احتجاجاً على خطط الحكومة التقشفية، تمّ حينها حجب عدة مواقع من قِبل الهيئة القومية للاتصالات وهي مدونة السودانيين الأشهر سودانيز أونلاين، موقع صحيفة حريات الالكترونية وموقع الراكوبة، لما لهم من تأثير في الرأي العام وخط واضح في معارضة الحكم في السودان، وفي شهر سبتمبر/أيلول الماضي 2012 تمَّ حجب موقع يوتيوب! وحُجبت عام 2005 روابط روايات الروائي محسن خالد في موقع سودانيز أونلاين، وهي رواية (تموليلت) و(إحداثيات الإنسان) عدة أشهر، ثم ألغي الحجب عنها.
السؤال البديهي ليس عن أسباب حظر وحجب ومنع ونزع السُّلطة السُّودانية لكل ما لا تراه صالحاً من وجهة نظرها، أو لكل ما هو مخالف لها أو ما تلمح فيه شبهة المخالفة ومعارضة سياستها في إدارة شؤون البلاد والعباد، فالأسباب كثيرة والقوانين المفصلة على مقاسات المنع متعددة وفضفاضة، لكن السؤال هو: عن اتباع الحكومة السودانية لأساليب قمعية عفا عليها الزمن، مَن في هذا العصر لا يستطيع أن يقرأ كتاباً مُنع أو صودر، أو مقالاً من مجلة نُزع نزع اليد؟!
سجَّلت رواية (الجنقو.. مسامير الأرض) للروائي عبد العزيز بركة ساكن مقروئية عالية جداً، قُرئت الكترونياً ولم يشكِّل منعها أي عائق أمام آلاف القراء، قُرئت بشكل أوسع من لو أنها صدرت ورقية وتُركت في سياقها الطبيعي على أرفف المكتبات، وهي الرواية الفائزة مناصفة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عام 2009، وحُظرت عام 2010، وتحكي عن عمال زراعيين موسميين في منطقة شرق السودان حتى تخوم إريتريا وإثيوبيا، تصوِّر حياتهم وطُرق عيشهم التي لا تعرف خطوطاً حمراء، ومحاولاتهم امتلاك مصائرهم والتحكم فيها من خلال ثورتهم على مالكيّ المشاريع الزراعية، وسعيهم لامتلاك آلة زراعية بطلب مساعدة من البنك الزراعي، الذي باعهم الوهم.
أما مقالا مجلة الدوحة المنزوعان فتمَّ تداولهما بين الآلاف الكترونياً في الفيسبوك والمواقع السودانية. والمواقع التي حُجبت هناك طُرق عدة لفتحها، والسودانيون يزورونها يومياً رغم حجبها في تلك الفترة. ما الجدوى إذن من الحجب والمنع والمصادرة إن كان القارئ أو المشاهد يستطيع الحصول على المادة بعدة طرق؟! سؤال يظلّ معلقاً في فضاء مصادرة الحريات في السودان.
تمضي الحكومة (1989) في سياستها القمعية دون اعتبار للأصوات الرافضة والمطالبة بمزيد من الحرية في التعبير، والمتململة من هذا الدور الأبوي المتسّلط الذي تمارسه الحكومة على الكاتب والقارئ والشعب السوداني قاطبة، الذي تحدد له ما يقرأ وما لا يجب أن يقرأ وتطبق عليه سقف تذوقه الفني والجمالي.
في إدارتها لعمليات الحظر والمصادرة، ومن ثَمَّ إطلاق السراح أو عدمه، تشبه السُّلطةُ نفسَها في إدارتها الثقافية التي تفتقر إلى المنهجية والمؤسساتية في إدارة الشؤون الثقافية في البلاد، وغياب الخطط والبرامج الثقافية المدروسة على المستويين الاتحادي والولائي .

مجلة الدوحة يناير 2013