الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

دارفور في الخاطر



حوار: رانيا مأمون
ترجمة الحوار: إشراقة مصطفى
اشتمُ بأنفي الأصوات، وأنفي لغتي بين المَعنى والمبهم، أنفي ثرثرة الأضداد، أنفي أسئلة لإجاباتٍ توغل في الإبهام وفي التأريخ.  (عبد العزيز بركة ساكن)
تناول مبدعون عديدون موضوعة مأساة دارفور الإنسانية في إبداعاتهم، فمنذ تفجُّر أزمة دارفور والنزاع المسلّح في 2003 بين مليشيات الجنجويد المدعومين من الحكومة السودانية والحركات المسلحة الدارفورية اتَّجهت أنظار العالم إلى ذاك الأقليم الواقع أقصى غرب السودان.
المعروف أن حركة الآداب والفنون هي مرأةٌ وشهاداتٌ إبداعية للتغيُّرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأيّ بلد، وأيّ مرحلة؛ فهي تدوينٌ إبداعي لمنعطفات وتحولات المجتمعات، يعكس آراء ومواقف ورؤى وأحلام المبدعين وتفاعلهم وانفعالهم بقضايا مرحلتهم وواقعهم، وحتى تفاعلهم بأحداث مراحل زمنية سابقة ومحاكمتها استعادياً في زمنهم الآني.
المبدعون السودانيون تناولوا مأساة دارفور في إبداعاتهم كتابة وموسيقى وتشكيلاً، مثلا فرقة عقد الجلاد الموسيقية الغنائية لها إسهامٌ كبيرٌ في مهرجان (عافية دارفور) منذ انطلاقته في 2007، وقادت فكرة مبتكرة عام 2010 إبان الإعداد للمهرجان بدعوتها لجمهورها بالدخول للمسرح  بالكتب بدلاً عن التذاكر مما أتاح جمع أكثر من 90 ألف كتاب في مختلف صنوف المعرفة لتُوزع في دارفور خلال المهرجان.
الرّوائي إبراهيم إسحق وهو ابن دارفور كتب عنها بفترات تسبق كثيراً اندلاع الحرب في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي روايات نقلت البيئة الدارفورية من جغرافيتها الضيقة إلى عموم مناطق السودان مذ باكورته «حدث في القرية» 1969، وكتب أيضاً الروائي الشاب منصور الصويِّم صاحب رواية «تخوم الرماد» الصادرة عام 2001 والتي عدّها البعض استقراء لأحداث دارفور المؤلمة قبل وقوعها. الروائي عبد العزيز بركة ساكن أيضاً كتب عن دارفور رواية «مسيح دارفور» المنشورة إلكترونياً، والنص موضوع الفعالية «العالم لا يشم صراخ الأرواح بدارفور».
ليس السودانيين وحدهم من عالجوا مأساة دارفور إبداعياً، هوليوود أيضاً قالت كلمتها فيها بفيلم  دارفور Darfour الذي أُنتج عام 2009، الذي ستحلم بأحداثه ليلاً ولن تفارقك شخوصه أو تخرج منك قريباً. والفيلم الدنماركي «الانتقام» للمخرجة الدنماركية سوزان بير، وغيره العديد من الأفلام الوثائقية الأمريكية والأوربية عن دارفور منها: «الطريق إلى دارفور - قصة لم ترد عن السّلام والأمل» الذي انتجته مقدمة البرامج والأخبار الأمريكية سيرا سكوت.
مؤخراً قامت مجموعة حليمة بلا حدود Halima collective without Borders الفنية متعددة الأعراق على مسرح الافرويشن بفيينا بتجسيد مسرحي لنصّ الروائي السُّوداني عبد العزيز بركة ساكن «العالم لا يشم صراخ الأرواح بدارفور»، الذي قامت بترجمته الشاعرة النمساوية السُّودانية إشراقة مصطفى حامد إلى اللغة الألمانية.  جاء العرض بعنوان: هل نسي العالم دارفور؟ في دلالة واضحة إلى إنشغال العالم بانفصال الجنوب وميلاد الدولة الجنوبية والملاسنات الحادة بين الحكومة والحركة الشعبية التي أفرزت نزاعاً مسلحاً لأيام بجنوب كردفان. هل نسي العالم حقاً دارفور؟
قُدِّم العرض في ذكرى الناشط السوداني خالد الحاج، في ذكرى حياته العامرة بالوفاء لما آمن به وعمل لأجله.
جاء العرض أيضاً تضامناً مع الروائي عبد العزيز بركة ساكن ومع حرية النشر والإبداع بعد منع ومصادرة روايته «الجنقو – مسامير الأرض» الرواية التي أثار منعها جدلاً واسعاً والتي انتشرت كذلك انتشاراً واسعاً رغم منعها وهي الفائزة بجائزة الطيِّب صالح للإبداع الروائي 2010. سبق للروائي إصدار العديد من الروايات والمجاميع القصصية منها «رماد الماء» ، «الطواحين»، «زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة»، «امرأة من كمبو كديس» - قصص.
 اكتظت صالة الأفرويشن بالحيّ التاسع بفيينا لمشاهدة العرض المسرحي لحليمة كولكتف المجموعة التي تعمل تحت شعار: الفنون الطريق إلى روح السِّياسة، والتي قمنا بمحاورة عضواتها وأعضائها عن التجسيد المسرحي وتصوّرهم عن دارفور وأيضاً عن المجموعة ككيان فني.
ما دور النص في التجسيد وهل تعتقد/ين أن التجسيد أوصل رسالة حليمة كولكتيف: هل نسي العالم دارفور؟
إيفلين بيتزر Evelyn  Pitzer / نمساوية وتمارس الرقص الحديث: 
إيفيلن: تركت للنَّص أن ينسرب داخلي لأعيش الحرب ولو من بعد, استطاع النص إيصال هذا الشعور بالمعايشة وكيف تفعل الحرب بالإنسان. تجسيدنا للنص يعزز أهدافنا كمجموعة وفى رأيي فقد استطعنا كمجموعة من خلال هذا التجسيد أن نؤثر على الجمهور، وكيف تأثرت عاطفته وانحازت مشاعره لأجل أن يعم السَّلام إنسان هذه المنطقة التي انطلق منها النَّص. هنا أقول إن رسالتنا قد وصلت كما عبَّر عنها الجمهور من خلال الأسئلة التي قامت زميلتنا المتخصصة في التصوير بالتقاط آرائهم من خلال مقابلات سُجلت ونُشرت في اليوتيوب. لقد كنتُ في غاية السعادة حين قال الجمهور قوله بالتصفيق الحار والحوارات التي دارت بعد العرض واستمرت إلى وقت طويل وسوف نستمر في محاربة كل أشكال العنف بالفن وهو طريقنا لتحقيق رؤيتنا وأهدافنا.
مارتا جوزفيك  Marta Jozwiak
متخصصة في الرقص الحديث وتعمل ضمن ما تقوم به التدريس في كلية الرقص بجامعة فيينا

مارتا: النص يعتبر مصدر إلهام ومعنى للتجسيد والذي بدونه لا يستقيم ولا يوجد أصلاً موضوع يمكن تجسيده, فالنَّص للكاتب بركة ساكن متعدد الأبعاد وتتضح رسالته الفنية من سبكته. هذا يدعم رؤيتنا بأننا كمجموعة فنية نريد  التأثير في الوعي من خلال تناولنا للقضايا السياسية المرتبطة بمجتمعاتنا, فالفنون تستطيع إيصال هذه القضايا بشكل أفضل وتعمل على التأثير على الجمهور، وبالطبع  رسالتنا كما رسالة النص تنطلق من مرتكز الوضع المأساوي في دارفور والفنون تعكسه على غرس الأمل في التغيير, نعم التغيير الإيجابي هو هدف أساسي للمجموعة منذ تكوينها.  فالفنون واحدة من الاحتياجات الأساسية للإنسان وتعمل على توحيد البشر منذ عهد سحيق  وتعمل على تحفيزه للتواصل مع الآخر وتبني بينهما جسرا للتواصل.  نؤمن في المجموعة بأن القلق العاطفي شرط أساسي لعمليات التغيير، والفنون لها مسئوليتها الاجتماعية وهى الطريق لروح السياسة كما يقول شعار المجموعة.
حليمة كولكتيف والتي بادرت بها زميلتنا ذات الأصل السوداني ترغب بالتواصل والتشبيك مع الفنانين والفنانات بالسودان ومن هناك ننطلق إلى هنا, إلى كل العالم لإيصال رسالتنا بأن الفنون هي الطريق لتعزيز النفس البشرية.

برينس زيكا Prince Zeka
مغني انسربت جذور روحه من الكنغو إلى النمسا حيث يعيش منذ أعوام طويلة, درس فيها الفنون وعكف على إيصال رسالته الفنية خاصة عن السَّلام في أفريقيا, سيكا انضم مؤخراً لحليمة كولكتيف وهو أول عمل له مع المجموعة. له عدة اسطوانات وناشط في مجاات مختلفة ومشارك فعّال في كثير من المهرجانات الموسيقية ويعتبر رسولاً للسلام من خلال أغانيه.
برينس زيكا: أسرني النَّص كمدخل  للتجسيد ككل, حليمة كولكتيف قامت بإيصال رسالة قوية تركت آثارها على المكان وظل صداها يتردد في جنباته. الفنون عموما ذات رسالة عظيمة وتعرف فعلا التسرب لجوف  أيّ إنسان وأعتقد أن الفنون كسلاح مقاومة يمكن أن يحل محل الأسلحة الفتّاكة, دعوني أكون متفائلاً ولكني أحلم بذلك على المدى البعيد.
إن هذا العمل  كان مرئياً ونافذاً وتجاوب الجمهور ودُهش وهو يتابعه بقلبٍ يقظ.
بياتا أيدير Dr. Beate Eder
منسقة الفعاليات الثقافية في معهد الافوريشن التي صدحت دهشتها حالما تصقَّحت المشروع الذي قدمته لها حليمة كولكتيف وقررت دعمه ليكون حقيقة.
بياتا: للأسف لم تكن لديّ أيّ فكرة عن الفن في السودان، ولكني أرى الفن عموماً كصوت مؤثر وحقيقي في المجتمع ويستطيع إيصال ما يهم المجتمع إلى صانعي السياسة.
لا يمكن المقارنة بين الحرب والفنون, فالأخيرة لن تكن بديلاً للحرب لأنها أيّ الفنون تعمل على راحة الإنسان وتشذِّب همومه وتطلقه حراً في عوالمها.
استطاعت حليمة كولكتيف إيصال الهدف الذي انطلق منه المشروع، وأعتقد أن جمهورنا قد تأثر كثيرا بالعرض والفكرة من أساسها, رسالة تنادي بالسَّلام وتقف ضد الحروب من خلال الوحدة المتكاملة للتجسيد المسرحي, نصاً, صوتاً, تمثيلاً, وعزفاً وغناء.
بعد العرض اتصلت بي صديقة لتشكرني على الدعوة؛  فالعرض كان بمثابة فتح بوابة لم تلجها يوماً، ولم تكن تعرف عن السودان شيئاً ولا عن ألم الإنسان في دارفور، وأن العرض كان مؤثراً  ومحفَّزا لها لتدعم كل ما يدعم قضايا السَّلام في السودان.
ماذا تعنى حليمة كولكتيف لكِ؟ وما هو دروها؟
ليزا دارلينغرLisa Dallinger
ليزا دارلينغر رحبتْ بالفكرة منذ بدايتها، و وتقوم ليس فقط بالقراءة بالألمانية للنصوص التي تمَّ تجسيدها وإنما بتصحيح الترجمة للنصوص العربية بحكم تخصصها والتي تقوم بها إشراقة مصطفى حامد
 ليزا: إن الفكرة لتجسيد هذا النص بادرت بها أيضاً إشراقة وقبلها كنت لا أعرف إلا القليل والسطحي عن السُّودان ودارفور, من خلال هذا التجسيد وقراءاتي للنَّص مع إشراقة بعد أن قامت بترجمته ثم جلسنا سوياً  للتأكد من أن الصور التي أراد النص إيصالها قد وصلت من خلال الترجمة أيضاً, هذا أتاح لي أن أبحث وأنقِّب عن ثقافات السودان وإنسانه رغم أني  شخصياً لا أعرف سوى إشراقة؛ فهي التي فتحت منافذ  لي لأعبر من خلالها لإنسان السودان, رغم أني سافرت إلى عدة دول أفريقية ونأمل أن ننجز عملاً فنياً مشتركاً مع مجموعات فنية تؤمن بأهدافنا ومنطلقاتنا, فنحن لا نمارس السياسة ولكننا نؤمن بأن الفن يعبِّر عن احتياجات الإنسان ورغبته في السلم كما قال النَّص الذي قمنا بتجسيده.
نحاول في المجموعة أن نقوم بدور يؤثر في الرأي العام، وأن نحرضه للتضامن مع كل الشعوب المتضررة من الحروب ودارفور هنا نموذجاً. قام النَّص فعلاً بإيصال ما يحدث هناك من ظلم، ولكن يبقى هدفنا الأخير هو المساهمة في التغيير لأجل السَّلام الاجتماعي.
اوليريكي فالي Ulrike Fally
عازفة الجيتار والمغنية ودرست الموسيقى بجامعة
أوليريكي: إنني من خلال العمل  المشترك مع إشراقة عرفتُ بعض من إنسان السودان وجوانبه الإنسانية، وكم أنا سعيدة لهذه المعرفة الثرة التي فتحتها في قلبي لأعرف شعوباً ما كنتُ أعرف عنها شيئاً من قبل، وكم يفرحني ويسعدني أي عمل مشترك مع إشراقة سواء كان فنياً أو سياسياً. رغم أن هناك صلة قديمة بين النمسا والسودان إلا أني لم اعرف هذا الطريق إلا عبرها, أودُّ هنا أن أقول لها شكرا لهذا الطريق الجميل نحو السودان.
الحرب, أيّ حرب غير أخلاقية, إن الإنسان خُلق ليعيش ثم  يموت ولكن بشكل طبيعي وليس من خلال القهر والظلم والحرب هي كذلك، والفنون تعمل على إزالة آثارها وتنثر عبق المسئولية الاجتماعية التي تنطلق منها حليمة كولكتيف, فالمجموعة تمارس الفن مرتبطاً بأحلام التغيير.
إشراقة مصطفى
د. إشراقه مصطفى صاحبة المبادرة بتكوين مجموعة حليمة كولكتيف بلاحدود شاعرة وكاتبة.
تحت شعار: هل نسى العالم دارفور قامت إشراقة بكتابة المقترح لهذه الفعالية وعرضه على المجموعة وتم التشاور فيه وقامت بالتنسيق العام إلى أن أصبحت الفعالية حقيقة.
ما هي فلسفتكم في حليمة كولكتف؟ وإلى ماذا تطمحون؟
حديثنا أيضاً عن هذا النص وترجمته.
إشراقة: إن الفكرة  انطلقت من سراديب عميقة, خاصة بعد انفصال الجنوب إذ تقول ملاحظاتي إن العالم فعلا قد نسي دارفور، وكان السؤال هل يعتقد (الغرب) أن بانفصال الجنوب قد حُلَّت مشاكل السودان؟ إذن لماذا هذا الصَّمت؟ ألا يعتبر الصمت تواطؤاً ضد الإنسان الذي يعاني ويلات الحرب؟
المبدأ الراسخ للمجموعة الرفض جملةً وتفصيلا استدارا للعطف, فالمجموعة تحاول أن تنطلق مع من يشاركوننا فعالياتنا إلى آفاق تنطلق من التضامن الحقيقي والفعلي والبُعد عن التنميطات، وان الحرب أي حرب لا تحصد سوى من يقوم بها في النهاية ويكون الخاسر الإنسان.
حليمة, هي جدتي من أبى, قامت بتربيتي وحفزتني، كانت وستظل أول الأغنيات التي حفزتني  نحو الحياة، ومن خلالها أريد أن أقول للعالم إن نساء جنوب الكرة الأرضية بديعات رغم مآسي الحروب والفقر والجهل.
جدتي لم تكن يوماً في المدرسة، ولكنها عرفتْ قيمة المعرفة، وكانت وراء تعليمي وأخواتي وهذا امتناناً لها وعرفاناً لكل ما قامت به لأجلي.
العرض كان مميزاً, المجموعة تفاعلت مع النص بروح ترغب في سبر أغوارنا ومعرفة المزيد عن إنسان السودان, إنسان الشارع العادي, الطيب البسيط.
حين ترجمتُ النَّص كانت عملية حياة متكاملة بالنسبة لي, كان مخاضاً وحالات ألم عشتها وكنتُ أكاد اسمع حنين النِّياق في تلك الرمال تبكي, كنتُ أرى النساء وأشجار التبلدي, كنتُ خائفة لأن النَّص, أي نص يفقد الكثير من دفئه وحميميته وهو يعبر من لغةٍ إلى أخرى، ولتجنب ذلك ـ ما أمكن وكما أفعل دائما ـ أقوم بتنظيم ورشة عمل صغيرة نقرأ النص معاً, يناقشونني فيه, بعض الأشياء التي لا يفهمونها ولا بُدّ من توصيلها بطريقة تقرِّب لهم الصورة, وبالنسبة لي تبقى الصورة ليست هي, الصورة الأصل التي تتشجر في بهو اللغات الأخرى.
النص (العالم لا يشتم صراخ الأرواح بدارفور)  ظلَّ ولزمنٍ طويل قبل ترجمته ممسكاً بتلابيب روحي وإلى أن وضعت ناقتي حبلها حين قامت المجموعة بتجسيده.
كان هذا العمل بمثابة طاقة خلاّقة دفعتني لعمل آخر سيرى النور قريباً, هذه المرة نحو ثورات الشمال الأفريقي!

بطاقة تعريفية
 حليمة كولكتيف بلا حدود مجموعة فنية بادرت بتكوينها د. إشراقة مصطفى حامد وشعارها: الفنون الطريق إلى روح السياسة. تكونت المجموعة من  فنانين وفنانات من مختلف مجالات الفنون ومن مختلف بلاد الأرض الأغلبية من النمسا ومقرها فيينا.
مجموعة تؤمن بأن الموسيقى, الكلمة, حركة الجسد, الألوان التي تقاسمنا الحياة تعتبر وحدة متكاملة تنطلق منها حليمة كولكتيف؛ فهي وحدة إنارة للذاكرة وكشف معاناتها وتحويلها إلى فعل خصب يتفاعل بدينامية. حليمة كولكتيف تكونت في نهاية 2009 استعداداً لتدشين المجموعة الشعرية الثالثة والصادرة بالعربية والألمانية من دار ميرت (أنثى المزامير) لـ إشراقة مصطفى حامد, حيث تبنَّت المجموعة عبر حوارات ثرة أهدافاً تنطلق منها في كل فعالياتها، وهي تنثر فكرة أن الفنون تلعب دوراً كبيراً ومفصلياً في التغيير الاجتماعي الإيجابي من خلال تعزيز دور الأفراد والجماعات. تخلق حليمة كولكتيف جسوراً للحوار مع (الآخر) وتهتم بالثقافات المختلفة ونشر ثقافة السلام، الشيء الذي يُقلِّل كثيرا من التنميطات والكليشهيات الجاهزة. 
بعد انفصال الجنوب واِنعتاقه من سنوات الظلم التي عاشها إنسانه قامت المجموعة بتجسيد مسرحي لنص للروائي عبد العزيز بركة ساكن (العالم لا يشتم صراخ الأرواح بدارفور), كان ذلك في الحادي والعشرين من يونيو 2011 الفكرة انطلقت من عنوان الفعالية: هل نسي العالم دارفور؟ والسؤال الموجه للجمهور النمساوي: هل يعتقد العالم أن مشاكل السُّودان حُلّت بانفصال جنوبه؟
الجدير بالذكر أن اسم المجموعة (حليمة) هي جدة صاحبة المبادرة د. إشراقة مصطفى حامد, تقول إشراقة إن الهدف من اختيار الاسم والذي تمّ جماعياً من خلال الحكاية والكتابة التي مارستها لإيصال صورة مغايرة عن المرأة في السُّودان، وترى إشراقة إن حليمة هي أم  جنوب الكرة الأرضية التي تنطلق هنا, في فيينا, مدينة الفنون لتقول إن للنساء صور غير التي ترسخ غالبا في الذهنية الأوربية بأن نساء جنوب الكرة الأرضية مضطهدات, هي رسالة  تقول إن حليمة هي الطاقة الكامنة التي انطلقت في المجموعة لتصدح بإنسانها. وقام بتصميم شعار المجموعة الفنان التشكيلي السوداني حسن أحمد النقر.

*نُشر بصحيفة الزمان اللندنية العدد 3979، 20 أغسطس 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق